ما هي صعوبات الاسترجاع عند الأطفال وكيف نعالجها؟

هل “تهرب الكلمات” من طفلكم؟ يجب التوجه لمعالج النطق، فهناك طريقة لمساعدته.

ملخص

نعلم جميعًا الظاهرة حيث نريد أن نقول أو نكتب كلمة مألوفة ولا يمكننا تذكرها (استرجاعها). أي أننا نعرف الكلمة ولكن نواجه صعوبة في الوصول إليها (جزئيًا أو كليًا) في وقت معين. قد تكون هذه الصعوبة طفيفة ولا تكون مزعجة في الحياة اليومية، ولكنها قد تظهر أيضًا على أنها صعوبة كبيرة تنعكس في كل من مقدار الأخطاء ونوع الأخطاء في استرجاع الكلمة. في حالة الاشتباه في وجود صعوبات في الاسترجاع، فمن المهم إحالة الطفل للتقييم والعلاج من قبل معالج النطق. سيقوم معالج النطق بتشخيص مصدر الصعوبة ووصفها وتكييف العلاج مع الطفل. عادة، سيكون العلاج في قناتين رئيسيتين: علم الدلالة و/أو علم الأصوات. هذا سيساعد الطفل في التعامل مع الصعوبة. 


اممم.... هربت الكلمة مني - ماذا نعني؟

هل تعرفون الوضع….. حسنًا… عندما تكون هنالك كلمة تريدون قولها ولا تنجحون بتذكرها؟ على سبيل المثال، أريد أن أتحدث عن السيارة الجديدة التي اشتريتها ولا يمكنني العثور على كلمة “سيارة” في ذاكرتي وأقولها. هذه القدرة على العثور على كلمة تعرفها، وموجودة في مفرداتك ويتم تخزينها في الذاكرة (= معجم)، تسمى استرجاع.

أي أنني “أسترجع” الكلمة من التخزين في الذاكرة العقلية. طريقة أخرى لوصف الظاهرة هي استخدام مصطلح التسمية، أي “أعطي اسمًا” لعنصر أو فكرة. في الحالة التي قدمتها، ليس هناك شك في أن “سيارة” هي كلمة أعرفها، وربما استخدمتها منذ لحظة وفجأة “نسيتها”. يمكنني التعرف على سيارة بصريًا من عدة عناصر أو صور، على سبيل المثال من بين صور تحتوي على: تفاحة وسيارة ودراجة. أعرف معنى كلمة سيارة وماذا تمثل. على سبيل المثال، أعلم أنها مركبة، يتم قيادتها من مكان إلى آخر وأنها تشتمل على أجزاء مختلفة مثل عجلة القيادة والعجلات. كما أنني أعرف الأصوات التي تتكون منها كلمة سيارة. على سبيل المثال، أعلم أن السيارة تبدأ بالصوت س وتنتهي بـ “ة” ويمكنني أيضًا نطق الكلمة وحتى كتابتها. ومع ذلك، في وقت معين عندما أردت أن أقول كلمة “سيارة” لم أستطع إخراجها. أي أن الصعوبة ليست في معرفة الكلمة ولكن في عدم الوصول الجزئي أو الكامل للكلمة في وقت معين. 

نواجه جميعًا هذه الظاهرة المسماة “على طرف اللسان” عندما نشعر أن الكلمة على طرف لساننا ومع ذلك لا يمكننا تذكرها. ينتج الشخص البالغ ما متوسطه من كلمتين إلى أربع كلمات في الثانية أثناء التحدث، حيث يكون عدد الأخطاء عادة خطأ أو خطأين لكل ألف كلمة. أي أن عدد المرات التي نشعر فيها بالظاهرة التي نواجه فيها صعوبة في إخراج كلمة ما لا يكاد يذكر ولا يتعارض مع حياتنا اليومية.


من "هربتت الكلمة مني" إلى صعوبة كبيرة في استرجاعها

تخيلوا أنكم تحاولون مشاركة تجربة مهمة حدثت لكم اليوم مع شخص مقرب، ولا يمكنكم ببساطة التعبير عن جزء كبير من الكلمات. أنتم تعرف بالضبط ما تريدون قوله، لكن لا يمكنكم إخراج الكلمات من مفرداتكم المألوفة وقول ما تريدون. كيف سيكون شعوركم؟ هل تصرون على إيصال الرسالة أو ربما تستسلمون؟ ربما ستجوند استراتيجيات (= طرق) تساعدكم في التعبير عن نفسكم، مثل استخدام الإيماءات أو استخدام كلمات بديلة؟ دعنا نقول، على سبيل المثال، عند مشاركة تجربة شراء السيارة، لم أجد أي كلمات أخرى لكلمة “سيارة”، مثل “شركة سيارات” أو “بنك”، لوصف التجربة.
مثل هذا الموقف قد يثير مشاعر الإحباط أو عدم النجاح أو التفكير في تدني قيمة الذات. ما الذي سيفكرونه عني؟ هل يعتقد الشخص الآخر أنني لا أعرف أو لا أفهم عندما أجد صعوبة في العثور على الكلمة التي أريد أن أقولها؟

قد تزعج صعوبة الاسترجاع القيام بالوظائف اليومية وتتجلى في عدد أكبر من الكلمات التي يسترجعها الطفل بشكل غير دقيق (على سبيل المثال، بدلاً من كلمة “سيارة” سينتج كلمة “يارة” أو طائرة) وفي سرعة استرجاع أبطأ للكلمات مقارنةً بـالأطفال في سنه.

قد تظهر صعوبات الاسترجاع كصعوبة لغوية واحدة، ولكنها غالبًا ما تظهر مع صعوبات أخرى في اللغة. يمكن أن تظهر صعوبات الاسترجاع أيضًا في مستويات مختلفة من الشدة ويمكن أن تتغير وتتطور على مر السنين ومع تطور اللغة. 


صعوبات الاسترجاع - كيف تبدو؟

يمكن أن تظهر الأخطاء في استرجاع الكلمات بين الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الاسترجاع بأشكال مختلفة. قد يجيب الطفل على الأسئلة المطروحة بردود مثل “لا أعرف” أو “لا أتذكر”، هذا حتى عندما يكون واضحًا أنه يعرف الإجابة. على سبيل المثال، على السؤال “من التقيت أولاً؟” سيرد بـ “لا أعرف”، رغم أن اللقاء عقد قبل ذلك بقليل.
مظهر آخر من مظاهر الصعوبة قد يكون تردد الطفل في الإجابة على السؤال، ولن يفعل ذلك إلا بعد فترة زمنية تعتبر طويلة بالنسبة لسنه. قد يكون هناك تعبير آخر هو وقفة طويلة أثناء الحديث، على سبيل المثال، “ذهبت إلى..…… دورة كاراتيه” أو “رأيت……….يوسف جاري”. كما أن هناك تواترًا كبيرًا في استخدام كلمات “التوقف” (أهه… ، أمم…) واستخدام الكلمات العامة (شيء، هذا). على سبيل المثال، “ذهبت إلى… أمم… حسنًا…. لهذا.” يمكن أيضًا أن تنعكس صعوبة الاسترجاع في التحدث حول الموضوع أو استخدام المناورات (منعطفات)، أي عندما يستخدم الطفل الكثير من الكلمات لنطق كلمة معينة دون نطق الكلمة نفسها. 

سمة أخرى لصعوبات الاسترجاع هي أخطاء استبدال الكلمة الهدف (= الكلمة التي يريد الطفل استرجاعها) بكلمة أخرى. أحيانًا يلاحظ الطفل الخطأ ويحاول تصحيح نفسه، وأحيانًا لا. قد يكون هناك عدة أنواع من الأخطاء: كلمة عشوائية لا تتعلق بالكلمة المستهدفة – على سبيل المثال، سيريد أن يقول “طاولة” ولكنه سيسحب كلمة “فراولة”.
الاستبدال الدلالي – استخدام كلمة مرتبطة من حيث المعنى للكلمة المستهدفة التي كان يقصدها. على سبيل المثال، استبدال كلمة “عصفور” بحيوان آخر، “بقرة”.
الاستبدال الصوتي – استبدال أو حذف صوت واحد أو أكثر من الكلمة المستهدفة (على سبيل المثال، داجة/كراجة بدلاً من دراجة). من الممكن أيضًا إضافة صوت بحيث يتم إنشاء كلمة جديدة غير موجودة (على سبيل المثال، مكلعقة بدلاً من ملعقة). شكل آخر من أشكال الاستبدال الصوتي هو إضافة صوت أو استبداله بحيث يتم إنشاء كلمة أخرى موجودة في اللغة (على سبيل المثال، بالون بدلاً من صالون). يمكن أيضًا التعبير عن الاستبدال الصوتي في محاولات التحقيق نحو الكلمة المستهدفة (دف..دح..دتر..دفر بدلاً من كلمة دفتر).

خيار آخر هو استخدام الايماءة (الإشارة). على سبيل المثال، بدلاً من نطق كلمة “طائر”، يقوم الطفل بحركة طيران. أحيانًا يستخدم الطفل استراتيجية تعريف جزئي أو كامل بدلاً من الكلمة التي يجد صعوبة في استخلاصها (على سبيل المثا ، بدلاً من “عصفور” سيقول “حيوان يطير”).  


التقييم والعلاج

لا ترجع صعوبات الاسترجاع إلى نقص المعرفة بالعالم أو قلة المفردات أو ضعف القدرات المعرفية أو مشاكل الذاكرة. إن وعي أولياء الأمور والطواقم التربيوية بهذه الحقيقة له أهمية كبيرة. يعتبر فهم الصعوبات أمرًا مهمًا للإحالة إلى العلاج المناسب وللعلاج المناسب للطفل الذي يعاني من الصعوبات.
في حالة الاشتباه في وجود صعوبات في الاسترجاع، فمن المهم إحالة الطفل للتقييم والعلاج من قبل معالج النطق. لدى معالج النطق معرفة عميقة في مجالات اللغة والكلام والتواصل، إلى جانب المجالات الأخرى. سيجري معالج النطق تقييمًا شاملاً لجميع المجالات ويفحص قدرات الطفل وصعوباته. إذا وجد صعوبة في الاسترجاع، فسيقوم المعالج بتشخيص مصدر الصعوبة ووصفها. وفقًا لنتائج التقييم، سيحدد المعالج الأهداف العلاجية وخطة العمل لتنفيذها. اعتمادًا على مصدر صعوبة الاسترجاع، سيعالج المعالج في قناتين رئيسيتين: علم الدلالة و/أو علم الأصوات.
سيساعد المعالج المتعالج على تعلم واستخدام استراتيجيات تعويضية لاسترداد الصعوبات – وهي طرق يمكن أن يستخدمها عندما يواجه صعوبة في استرجاع الكلمات. 

في الوقت نفسه، يمكن تعزيز النظام الدلالي و/أو الصوتي من أجل تقليل صعوبات الاسترجاع. سيركز العلاج الدلالي على تقوية روابط المعنى. على سبيل المثال، تحديد فئة وتسميتها (إلى أي فئة تنتمي الكلمة؟)، وكيفية استخدامها (ماذا نفعل بها؟) وميزة خارجية (ميزة خارجية بارزة – مثل: اللون، الحجم الشكل والأجزاء، وما الذي يميزها؟). على سبيل المثال، إذا عدنا إلى قصة السيارة، سيساعد الطبيب المتعالج في تحديد الفئة التي تنتمي إليها الكلمة (وسيلة نقل)، الاستخدام (الشيء الذي نركب فيه)، الميزة الخارجية (أربع عجلات ومقود) وإيجاد روابط إضافية (وسائل النقل الأخرى، وأنواع السيارات، أصحاب المهن في مجال السيارة، التجارب المتعلقة بالسفر بالسيارة) وما شابه.
كل هذا يساعد على تعزيز إمكانية الوصول إلى كلمة سيارة للاسترجاع. تعليم استراتيجية لتعريف الكلمة للطفل سيسمح له بالتغلب على الصعوبة والقدرة على التعبير عن نفسه بشكل أفضل. سيركز العلاج الصوتي على تقوية معرفة أصوات الكلمة مثل: التقسيم إلى مقاطع، تحديد مقطع بداية الكلمة، والقافية. 

تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى الصعوبات اللغوية، قد يواجه الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الاسترجاع صعوبات مصاحبة في الجانب التعليمي والاجتماعي. وبالتالي، قد يواجه الطفل الذي يعاني من صعوبات في الاسترجاع صعوبة في الإجابة على سؤال مفتوح في الصف بسبب صعوبة استرجاع الإجابة (على سبيل المثال، عند الإجابة على السؤال ما هو اسم الشخصية الرئيسية في القصة).
هناك عدة طرق يمكن من خلالها مساعدة الطفل في التعبير عن قدراته التعليمية بالطريقة المثلى، مثل: إعطاء عدة خيارات لاختيار إجابة شفهية (هل اسمه حامد أم يوسف؟)، اختيار الإجابة الصحيحة من الصور (صور حتمد ويوسف) أو إحاطة إجابة في سؤال متعدد الخيارات. وبالمثل، قد يواجه الطفل الذي يعاني من صعوبات في الاسترداد صعوبة في المجال الاجتماعي بسبب صعوبة التعبير عن نفسه أمام أقرانه. إن فهم مصدر الصعوبة ومعالجة سلوك الطفل وفقًا لذلك وتلقي الوساطة المناسبة سيساعد الطفل على التأقلم. على سبيل المثال، بالنسبة لطفل يعاني من صعوبات في الاسترجاع ويجد صعوبة في التعبير عن نفسه أثناء نزاع مع طفل آخر (على سبيل المثال، أخذ طفل آخر لعبته)، فمن الممكن تعزيز استرجاع المفردات ذات الصلة بالتكيف أثناء النزاع (على سبيل المثال، “أعد لي”، “دعني”).

في الختام، قد يواجه الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الاسترجاع صعوبات يومية في التحدث والكتابة والصعوبات ذات الصلة مثل الصعوبات في المجال التعليمي والاجتماعي. يعتبر فهم الصعوبات أمرًا مهمًا للإحالة إلى العلاج المناسب لدى معالج النطق ولملاءمة خطة مساعدة للطفل الذي يواجه الصعوبات وتقديم استراتيجيات للتأقلم. إذا واجه طفلكم صعوبات من هذا النوع، فهناك طريقة لمساعدته وتسهيل الأمر عليه.


المصطلحات الرئيسية

استرجاع/تسمية: عملية يتم فيها الانتقال من فكرة إلى إنتاج كلمة منطوقة أو مكتوبة.

علم الدلالة: يتعامل مجال علم الدلالات مع دراسة المعاني التي تمثلها الكلمات في اللغة.

علم الأصوات: يتعامل مجال علم الأصوات مع دراسة العلاقات بين الحروف المنطوقة المختلفة، ووظيفتها وتركيبها في اللغة.

الإيماءة: إيماءة أو إشارة أو حركة لجزء من الجسم للتعبير عن فكرة أو كلمة أو عاطفة تدعم الكلام.


مصادر:

1.  بيؤن، م.، لاوفوغرودسكي، ر.، هرئيل نوف، أ.، غيل، م.، ميموني-بلوخ، أ. (2017). توصيفات الخلل في التسمية في سن الروضة: ما الذي يمكن تعلمه من أخطاء التسمية للأطفال مع اضطراب في اللغة؟. اللغة والدماغ، 12، صفحة 80-108.
2. كريزر، و. ونوفوغرودسكي، ر. (2012). الوزن، والتوزين والميزان - تأثير العلاقة الدلالية والصرفية-الصوتية بين الأفعال والأسماء على قدرة الاسترجاع لدى الأطفال الذي لديهم خلل لغوي محدد. الكلام والسمع ، 31 ، 21-37.
3. Davidoff, J., & Masterson, J. (1996). The development of picture naming: Differences between verbs and nouns. Journal of Neurolinguistics, 9(2), 69-83.
4. Dockrell, J. E., Messer, D., & George, R. (2001). Patterns of naming objects and actions in children with word finding difficulties. Language and Cognitive Processes, 16(2-3), 261-286.
5. Dockrell, J. E., Messer, D., George, R., & Ralli, A. (2003). Beyond naming patterns in children with WFDs—definitions for nouns and verbs. Journal of Neurolinguistics, 16(2), 191-211.
6. Dockrell, J., & Messer, D., & Wilson, G. (1998). Children with word-finding difficulties: Prevalence, presentation and naming problems. International Journal of Language and Communication Disorders, 33, 445-454.
7. Faust, M., Dimitrovsky, L., & Davidi, S. (1997). Naming Difficulties in Language-Disabled Children Preliminary Findings With the Application of the Tip-of-the-Tongue Paradigm. Journal of Speech, Language, and Hearing Research, 40(5), 1026-1036.
8. German, D. J., & Newman, R. S. (2004). The impact of lexical factors on children's word-finding errors. Journal of Speech, Language, and Hearing Research, 47(3), 624-636.
9. Lahey, M., & Edwards, J. (1999). Naming errors of children with specific language impairment. Journal of Speech, Language, and Hearing Research, 42(1), 195-205.
10. Masterson, J., Druks, J., & Gallienne, D. (2008). Object and action picture naming in three-and five-year-old children. Journal of Child Language, 35(02), 373-402.
11. McGregor, K. K., Friedman, R. M., Reilly, R. M., & Newman, R. M. (2002). Semantic representation and naming in young children. Journal of Speech, Language, and Hearing Research, 45(2), 332-346.
12. Novogrodsky, R., & Kreiser, V. (2015). What can errors tell us about specific language impairment deficits? Semantic and morphological cuing in a sentence completion task. Clinical linguistics & phonetics, 29(11), 812-825.

محتوى مشابه وجذاب