ملخص
في السنوات الأخيرة كانت هناك زيادة في الولادات المبكرة (أطفال خدج). يولد الأطفال الخدج بجهاز عصبي غير ناضج.
هم معرضون لخطر كبير للإصابة باضطرابات التطور المختلفة، والتي قد تظهر مباشرة بعد الولادة وأثناء الحياة.
توفر المقالة معلومات عن أسباب وعوامل الخطر لاضطرابات التطور العصبي عند الخدج، مع التركيز على أهمية التحديد والعلاج المبكر لاضطرابات التطور عند الخدج.
قد يعاني والديّ الأطفال الخدج من صعوبات عاطفية، مثل القلق والاكتئاب بعد الولادة. إن التعرف المبكر على هذه الصعوبات وعلاجها لدى الوالدين يحسن من تطور الأطفال الخدج وأداء الوالدين.
لماذا يتزايد عدد الأطفال الخدج في السكان؟
في السنوات الأخيرة، ازدادت حالات الحمل والولادات المتعددة والولادات المبكرة، بسبب التحسينات في طب الخصوبة وزيادة سن الحمل. اليوم، يولد المزيد من الأطفال الخدج، والطب الحديث يعرف كيف يحافظ عليهم ويزيد من بقائهم على قيد الحياة بعد الولادة.
ما هو مدى انتشار الولادات المبكرة (الخداجة)؟
في إسرائيل، يكون واحد من بين كل عشرة ولادات ولادة مبكرة. نتحدث عن 14000 ولادة مبكرة كل عام.
ما هو الاختلاف في الجهاز العصبي للأطفال الخدج؟
لأن الأطفال الخدج يولدون قبل الأسبوع 36، فإنهم يفوّتون وقت نضج الجهاز العصبي الذي يحدث عادة في الرحم. نتيجة لذلك، يولدون بدماغ غير ناضج وهذا هو السبب الرئيسي لمختلف المضاعفات العصبية.
في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، يزيد حجم الدماغ 4-5 مرات. في هذا الوقت، تتطور كل من المادة البيضاء في الدماغ (الألياف التي تنقل المعلومات بين الخلايا) والمادة الرمادية في الدماغ (خلايا تسمى الخلايا العصبية). لذلك، في الأطفال الخدج، يكون الدماغ أصغر، المادة البيضاء غير ناضجة، الأوعية الدموية حساسة للغاية وقد يحدث نزيف في الجهاز العصبي.
المضاعفات العصبية للأطفال الخدج بعد الولادة
بعد الولادة، يمكن أن يعاني الأطفال الخدج من مضاعفات عصبية مثل النزيف في غرف الدماغ، اضطراب في نسيج المادة البيضاء، مما يؤدي إلى حدوث نوبات أو التهابات في الجهاز العصبي.
توجد هذه المضاعفات بوتيرة عالية خاصة عند الأطفال الخدج الصغار جدًا، الذين ولدوا بوزن أقل من 1500 غرام أو الذين ولدوا في الأسابيع المبكرة جدًا (قبل الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل).
في الأطفال الخدج الذين يولدون في الأسابيع اللاحقة، يكون خطر الإصابة بهذه المضاعفات أقل.
عادةً ما يبقى الأطفال الخدج المصابون بمضاعفات عصبية في وحدة العناية المركزة للخدج.
الأطفال الخدج الذين عانوا من مضاعفات عصبية شديدة معرضون لخطر الإصابة باضطرابات التطور العصبية طوال حياتهم أيضًا.
المضاعفات التطورية العصبية وصعوبات التطور
يعاني حوالي نصف الأطفال الخدج من مضاعفات تطور عصبية مختلفة. من ناحية أخرى، يتطور حوالي نصف الأطفال الخدج وفقًا لأعمارهم، مثل الأطفال الذين يولدون في الوقت المحدد!
10-15 في المائة من الأطفال الخدج يتم تشخيصهم بالشلل الدماغي أو اضطراب طيف التوحد أو الصرع.
3-4 في المائة من الأطفال الخدج يعانون من اضطراب في الرؤية أو السمع.
يجب أن يكون معروفًا أنه حتى الأطفال الخدج الذين لم يتعرضوا لمضاعفات عصبية بعد الولادة قد يعانون من مشاكل تطور مختلفة ولكنها أكثر اعتدالًا. على سبيل المثال: الصعوبات الحركية، التعقيد في أداء الوظائف، صعوبات اللغة، صعوبات التعلم، صعوبات الانتباه والتركيز وصعوبة التنظيم الحسي. الأطفال الخدج معرضون أيضًا لخطر الإصابة بالصعوبات العاطفية والاجتماعية والاضطرابات السلوكية.
يمكن أيضًا رؤية عواقب الخداجة في سن البلوغ. أظهرت العديد من الدراسات مستويات أقل من التحصيل الأكاديمي، العيش المستقل، الدخل الشهري، والعمل الدائم، بين البالغين الذين ولدوا قبل الأوان مقارنة بالأشخاص الذين ولدوا في الوقت المحدد. في المقابل، أظهرت دراسات أخرى أنه على الرغم من مخاطر الصعوبات العصبية-التطورية، فإن البالغين الخدج يتغلبون على هذه الصعوبات ويصبحون بالغين وظيفيين بنسبة مماثلة للبالغين الآخرين.
كيف يمكن منع حدوث المضاعفات العصبية-التطورية؟
الوقاية الأولى والأكثر أهمية هي محاولة الوصول إلى الولادة في نهاية الحمل الكامل.
يوجد في إسرائيل مراقبة حثيثة للحوامل. توفر متابعة الحمل استجابة مخصصة للمرأة، تيساعد على منع المضاعفات والولادة المبكرة أيضًا. من المهم جدًا بدء المتابعة الطبية في المراحل المبكرة من الحمل والتأكد من اتباع توصيات الطبيب.
في حالات الحمل المعرضة لخطر الولادة المبكرة، تتم مراقبة المرأة ومطالبتها بإجراء اختبارات وأحيانًا علاجات مختلفة.
(على سبيل المثال، علاج بالستيرويد الذي يساعد على إنضاج رئتي الجنين ومنع النزيف الدماغي).
الوقاية الثانية – العلاج الصحيح بعد الولادة.
في حالة ولادة طفل خديج، فإن الرعاية المناسبة في وحدة الرعاية للخدج تساعد على منع حدوث مضاعفات فورية بعد الولادة. المحافظة على درجة حرارة مناسبة، تقنيات تنفسية، عمليات طبية خاصة تحمي الدماغ وأدوية تمنع النزيف والتشنجات، المحافظة على أجهزة الجسم المختلفة (القلب، الجهاز الهضمي، الجهاز التنفسي، الكلى، إلخ).
هل يمكن للوالدين المساعدة في تطوير الدماغ المبكر؟
يحتاج الدماغ البشري باستمرار إلى محفزات مختلفة لتنميته مثل: المحفزات البصرية والسمعية واللمسية (= الحسية). يجب إعطاء هذه المحفزات بكمية وشدة معدلة. الأطفال الخدج الصغار غير قادرين على التحكم في حرارة أجسامهم وبالتالي يكونون في حاضنات مغلقة ولا يتعرضون لأصوات البشر. بالإضافة إلى ذلك، يتلقون العديد من العلاجات المؤلمة، يتعرضون لضوء قوي، لضوضاء الأجهزة في وحدات العناية المركزة. في الوقت نفسه، يكونون أقل تعرضًا لوجوه والديهم أو أصواتهم أو لمساتهم. كل هذه العناصر مهمة جدًا للتطور المعرفي وكذلك للتطور العاطفي.
في القسم، يحاولون الحفاظ على ضوء النهار والظلام في الليل، تجميع جميع الفحوصات المؤلمة لفترات قصيرة من الوقت، استخدام السكر لمنع الشعور بالألم، وما إلى ذلك.
للوالدين دور مهم للغاية بالفعل في بداية الحياة. تشير العديد من الدراسات إلى أن الاتصال الوثيق (الجلد بالجلد)، الاستماع إلى صوت الوالد/ة، ورؤية الوالد/ة عن قرب وجهًا لوجه أمر مهم جدًا لتطور الأطفال الخدج.
في العديد من الأقسام المخصصة لعلاج الأطفال الخدج في إسرائيل، يتم استخدام طريقة “الكنغر”، والتي تتيح الاتصال المباشر بين جلد الطفل وجلد الوالد/ة. هذا يساعد على تطوير التفاعل المباشر بين الوالد/ة والطفل، ويساهم في بناء علاقة مستقبلية ويمنع الصعوبات العاطفية لدى الوالدين.
المضاعفات العاطفية عند والدي الأطفال الخدج
تعتبر الولادة المبكرة حدثًا مؤلمًا ليس فقط للأطفال، ولكن أيضًا للوالدين وللأسرة بأكملها بشكل أساسي. ومن المعروف أيضًا أن آباء الأطفال الخدج غالبًا ما يعانون من صعوبات عاطفية، مثل القلق أو الاكتئاب بعد الولادة. قد تتداخل هذه الاضطرابات العاطفية مع العلاج المناسب للطفل، أو تعطل عمل الوالدين أو حتى تسبب صعوبة في المستقبل في إقامة علاقة جيدة بين الوالد/ة والطفل. قد تؤدي أيضًا إلى صعوبات تطورية لدى الأطفال.
من المهم جدًا التعرف على علامات الصعوبات العاطفية لدى الوالدين بعد الولادة وإحالتهم إلى العلاج الصحيح.
إرشادات دولة إسرائيل لتتبع الأطفال الخدج
تتفهم وزارة الصحة في دولة إسرائيل أهمية منع حدوث مضاعفات الخداجة لجميع الأطراف المعنية. وفقًا لإرشادات وزارة الصحة، فإن أي طفل خديج ولد قبل الأسبوع الثاني والثلاثين من الحمل و/أو بوزن أقل من 1500 غرام أو حصل على تعريف “خديج امعقد” من قبل طبيب خدج، يحتاج إلى علاج ومراقبة تطور بعد حوالي شهر من تسريحه من الخداج.
يحتاج الطفل المولود من الأسبوع 32 إلى الأسبوع 36 من الحمل ويزن عند الولادة أكثر من 1500 غرام إلى مراقبة تطوره في غضون 3 أشهر بعد الخروج من المستشفى.
المتابعة تشمل: المتابعة من قبل طبيب تطوري، علاج طبيعي، اخصائية تغذية وعاملة اجتماعية. يعد العمل الجماعي مهمًا للتعرف المبكر على اضطرابات التطور والعلاج الصحيح وفقًا للصعوبات.
تقع عيادات متابعة الخدج بشكل عام في المستشفى وبالتالي هناك اتساق في المتابعة بعد الخروج من الخدج وفي المجتمع.
عيادة الخدج حيث أعمل، في صندوق المرضى كلاليت، هي عيادة متعددة الفرق. في هذه العيادة، تتم مراقبة الطفل الخديج وعائلته حتى بعد سن الثانية، تقدم العيادة تقييمًا متعدد التخصصات وخدمات العلاج لجميع الصعوبات: العاطفية والتغذوية والحركية واللغوية والاجتماعية. نعتقد أن الاستجابة متعددة التخصصات تحت سقف واحد في المجتمع هي النموذج الصحيح للاستجابة لاحتياجات الطفل الخديج وعائلته.
الخلاصة
في ضوء زيادة وتيرة الولادات المبكرة لأطفال خدج وتحسين القدرة على التعامل مع المضاعفات المصاحبة للخدج، هناك أهمية كبيرة للمراقبة من قبل طواقم متعددة التخصصات والتعامل مع الصعوبات والتحديات التي تنصبها الخداجة أمامنا م تقديم المساعدة للطفل الخديج وعائلته على مر السنين.
معجم مصطلحات
طفل خديج – طفل يولد قبل الأسبوع السادس والثلاثين من الحمل
الصرع – مرض يسبب تشنجات في الدماغ.
المادة البيضاء – عنصر أساسي في الجهاز العصبي، يتعلق بالتوصيل الفعال للمحفزات العصبية في الدماغ.
المادة الرمادية – الخلايا = الخلايا العصبية التي تشكل هياكل الدماغ.
طبيب مختص بالخدج – طبيب متخصص في رعاية الأطفال حديثي الولادة والخدج.
مصادر:
1. منشور مدير الطب، وزارة الصحة رقم 20/2016,15.11.2016
2. Long term impact of pretem birh.Neurodevelopmental and Physical health outcomes.Clin Perinatology 44(2017).
3. Do healthy preterm children need neurophysiological follow-up? Preschool outcomes compared with term peers.Developmental medicine and child neurology 2010.
4. Neurodevelopmental follow –up od pretem infants.What is new? McGowan,Vohr.Pediatric Clin N Am 66(2019).
5. Biological and social influences on the neurodevelopmental outcomes of preterm infats.A.C.Burnett.Cli Perinatology 45(2018).