تصف المقالة النقاط المرجعية الهامة في مراحل التغذية الأولى للطعام الصلب.
كيف نُطعم بحساسية ونحافظ على تجربة أكل جيدة؟
كيف نسمح للطفل بالاستكشاف والتعلم بشكل مستقل؟
كيف تتقدم تدريجياً في مراحل الأكل ونحافظ على الثقة؟
يبلغ يوناتان من العمر ستة أشهر، واليوم تذوق الطعام لأول مرة. صنع له والديه بطاطا حلوة مسلوقة، هرساها جيدًا في الخلاط، وجلسوا بحماس لتجربة تغذية ابنهم الأولى.
أطعمته أمه الملعقة الأولى، رد يوناتان باغلاق وفتح شفته وبدا مفتونًا. غمس يديه في الهريس، نظر وقربها إلى فمه. الملعقة الثانية التي حصل عليها رشها، لكن يبدو أنه مستعد لتجربة المرحلة الجديدة من حياته، مرحلة التذوق.
الأكل هو أحد أول تفاعلات الطفل مع الوالد/ة، وعلاقة التغذية هي تجربة أولية في التواصل مع البيئة. عندما تتطور الأمور إلى الأفضل، يطور الطفل تدريجياً القدرة على الإشارة إلى احتياجاته، وتلقي استجابة مطمئنة ومرضية. يعتبر تناول الطعام الصلب تجربة متعددة الحواس وتتطلب تحكمًا حركيا يتطور تدريجياً. قيمته أكثر بكثير من مجرد التغذية، وسنقوم بتفصيل ذلك لاحقًا.
وفقًا لتعليمات وزارة الصحة، يمكن للطفل في سن 6 أشهر تقريبًا البدء في تناول الطعام الصلب، ولا يقوم نظامه الغذائي على الرضاعة الطبيعية أو الحليب الصناعي فقط. كيف سنعرف متى يكون مستعدًا لذلك؟
هناك علامات تدل على الاستعداد للأكل. على سبيل المثال، عندما يضع الطفل غالبًا أشياء في فمه ويفحصها باهتمام، أو عندما يبدي اهتمامًا بالطعام الذي يتناوله من حوله. من المهم أيضًا الانتباه إلى تطوره الحركي – هل يتمكن الطفل من الجلوس بثبات عندما يكون لديه دعم؟. عندما نعطي الطفل التذوق، يمكننا أن نأخذ انطباعًا بناءً على ردود الفعل فيما يتعلق باستعداده – هل يفتح فمه؟ هل يتجاوب باهتمام؟ في بعض الأحيان يكون من الأفضل الانتظار لبضعة أسابيع أخرى وعدم البدء عندما يبدو الطفل غير ناضج. من ناحية أخرى، لا يجب أن ننتظر طويلاً، فالطفل الذي يتعرض للطعام في سن متأخرة سيُظهر غالبًا أقل مرونة وانفتاحًا على الأذواق والقوام.
كيف نسهل الانتقال إلى الطعام الصلب لأطفالنا بأمان ومن تجربة إيجابية؟
يمكننا أن نجعل من السهل التكيف مع هذه المرحلة بمساعدة عدد من النقاط البارزة، حيث سيكون لكل طفل بالطبع أهم النقاط البارزة بالنسبة له.
الاطعام باصغاء:
كما هو الحال في جميع مجالات رعاية الطفل، فإن تجربة الاستماع إلى الطفل والاستجابة بشكل مناسب لإشاراته، ستكون قادرة على التأثير على تجربة الأكل بالكامل في وقت لاحق. سوف نرسل رسالة للطفل أننا مهتمين في كل إجابة له وسنريه ذلك. من الأفضل إبقاء التفسير محايدًا قدر الإمكان، على سبيل المثال عندما قام يوناتان برش الطعام من فمه، لم تفسر والدته رد الفعل هذا على أنه يشير إلى أنه لا يحب البطاطا الحلوة. يمكن تفسير الإحجام (الامتناع) عن حقيقة أنه ربما لم يكن مستعدًا لذلك، أو أن الطعام لا يزال جديدًا عليه ويحتاج إلى معالجة التجربة وما إلى ذلك. عندما يستخدم الوالدان الكلمات المناسبة: “إنه جديد” ، “أنت للا تعرفه جيدا”، “إنك تختبر الطعم …” ، “إنه مثير للاهتمام …” بدلاً من “أوه أنت لا تحب ذلك…”، ستمر الرسالة، حتى لو لم يفهم يوناتان بالكامل بعد، وستكون التجربة التالية من تجربة النجاح والشعور بالكفاءة. تظهر الدراسات أنه في بعض الأحيان يتطلب الأمر 17 مرة لعرض طعام جديد قبل أن يعتاد الطفل عليه. لذلك لا تيأسوا! يجب أن تعرضوا الطعام مرة أخرى بحذر، وإذا كانت هناك مقاومة واضحة حاولوا مرة أخرى بعد وقت معين.
مبدأ آخر يمكن أن يساعد بشكل كبير في التكيف هو التحضير المناسب: والدة يوناتان تعرض له الطعام قبل أن تقربه إلى فمه، تتأكد من أنه رأى الملعقة وهو على علم بها، وتنتظر بعض علامات الموافقة من جانبه، مثل أن يفتح فمه. إذا لم يفتح فمه، فإنها تضع كمية قليلة على شفتيه، خاصة عندما يتعلق الأمر ببداية وجبة أو طعام جديد، وتسمح له بالتذوق حسب وتيرته الخاصة. يتعلم يوناتان أنه يمكن الوثوق بوالديه بعدم مفاجأته والسماح له بتنظيم نفسه قبل أن يمتلئ فمه بالطعام. بهذه الطريقة يطور تجربة أكل إيجابية وكذلك ثقة صحية في العلاقة مع القائمين على رعايته. لسوء الحظ، غالبًا ما نواجه حالات يختبر فيها الطفل إطعامًا لم يكن لطيفًا بالنسبة له، ولم يكن هناك اصغاءً: طفل يتغذى بسرعة كبيرة أو بكميات كبيرة جدًا، أو طفل يتغذى على الرغم من الاعتراض الواضح. غالبًا ما يكون مثل هذا الطفل أكثر حرصًا في وقت لاحق ولن يتعاون في تجربة الإطعام التالية، وسيحتاج إلى فترة تجريبية تجدد الثقة مع تجربة تغذية إيجابية.
بحث، اكتشاف واللعب بالطعام:
هل مسموح اللعب بالطعام؟- نعم!! وحتى أنه موصى بذلك. اللعب بالطعام يمكن أن يعزز التطور في مجالات مختلفة، خارج نطاق الأكل. البحث بكل الحواس – الملاحظة بالعين، الانطباع بالرائحة الجديدة، اللمس باليدين ووضع اليدين في الفم، يسمح للطفل بتعلم الكثير. بهذه الطريقة، يقلل من الحساسية للمثيرات الحسية المختلفة، يطور حركة يديه، يتعلم عن الاكتشاف والإخفاء (أين يذهب الطعام الذي سقط من الطبق؟)، ونتائج أفعاله.
قناة أخرى مهمة تتطور أثناء تجربة الأكل هي قناة الاتصال. يتعلم الطفل الإشارة إلى إشارات “أكثر” أو “كافي”، في المراحل المبكرة، ويتعرض أيضًا لأسماء الأطعمة والأواني، عندما تسهل التجربة المتكررة والروتينية التعلم. على سبيل المثال، يوناتان، بعد فترة من الخبرة والتعرض، يفهم والديه اللذين يدعوانه لتناول الطعام، يتحمس لرؤية الملعقة أو كرسي الطعام، يمد يديه بفارغ الصبر نحو الطعام أو ينادي بصوت عالٍ ليُطعم، يتعد رأسه عندما لا يرغب في تناول الطعام ويتعلم استخدام التواصل غير اللفظي، بطريقة تبني أساسًا لتطوير اللغة.
إلى جانب القيمة التطورية التي نحصل عليها من خلال تجربة الأكل، عندما يُسمح للطفل باللعب بالطعام، ينخفض مستوى المقاومة بشكل كبير، مما يسمح بتطور تجربة أكل إيجابية وممتعة. نذكروا السماح بمستوى معين من الاستقلالية لكل طفل في المرحلة التي هو فيها. يمكن التعبير عن الاستقلالية في فتح الفم بشكل مستقل، المساعدة في جلب الملعقة نحو الفم، إمساك الطعام في اليدين وما إلى ذلك. كلما زادت الاستقلالية، زادت سيطرة الطفل على تناول الطعام، وبالتالي ينمو لديه شعور الثقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنه التعبير عن المزيد من المبادرة والنشاط والفهم لعملية الأكل.
تقدم تدريجي:
مثل أي مهارة تطورية، تتحسن وظائف الفم أيضًا مع تقدم العمر والخبرة. في المراحل الأولى من التعرض للطعام الصلب، لا يزال الطفل لا يعرف كيف يمضغ، فمعظم الحركات ستكون مص أو حركات الفك لأعلى ولأسفل – قضم، دون فصل اللسان والشفتين وبدون تعقيد في الحركة. بالإضافة إلى ذلك، فإن رفلكس (منعكس) التقيؤ يمكن أن يحدث بسهولة عن طريق ملامسة الجزء الأمامي من الفم، لذلك ليس من غير المألوف رؤية تفاعلات إحجام (امتناع) الطفل عند إدخال الملعقة في المراحل الأولى من الإطعام. الموقف الأكثر استحسانًا هو التقدم تدريجيًا. سيكون الطفل قادرًا على تطوير القدرة الحركية والتقدم مع أنواع مختلفة من القوام وفقًا لقدراته.
لا مفر من التجربة من أجل تقليل الحساسية في مقدمة الفم، والتي توجد كرد فعل وقائي. مع ذلك، عندما ترى إحجامًا عند الطفل، يمكن إيجاد طرق للتخفيف منها وتقليلها والسماح بتجربة إيجابية: يمكن الإطعام بمساعدة إصبع الوالدين بدلاً من الملعقة، الحرص بشكل خاص على التحكم والاستماع إلى جاهزية الطفل وفتح الفم، إعطاء إمكانية التغذية الذاتية وتشجيع إدخال الأشياء في الفم أو استخدام الأسنان – بشكل مستقل أيضًا. بعد تجربة وضع الأشياء والأطعمة في الفم (بالطبع بطريقة آمنة)، ينخفض مستوى الحساسية في الفم، ولا يحدث منعكس القيء إلا عن طريق ملامسة الجزء الخلفي من الفم، كما هو الحال عند البالغين. بهذه الطريقة يكون الطفل مستعدًا للعديد من التجارب المتكررة في تناول الأطعمة الصلبة.
أيضًا من حيث مهارة حركة الفم، سوف نتقدم تدريجيًا مع مستوى القوام وفقًا لتقدم وظائف المضغ وإيجادها. يرجى ملاحظة: أن التحسن في المضغ سيحدث فقط إذا احتاج الطفل ذلك. الطفل الذي يأكل فقط الطعام المطحون لن يطور مهارات المضغ حتى عندما يكبر. بالنسبة لمعظم الأطفال، من المناسب البدء بقوام أغذية مطحونة وناعمة مع عدم وجود كتل على الإطلاق (بنسيج مشابه للجربر-Gerber). في وقت لاحق أو في نفس الوقت سنحاول أن نقدم لهم طعامًا غير مطحون، بقوام مقرمش ولكن سهل الذوبان ومناسب للأطفال (بقوام مشابه للبامبا) أو ذو ملمس ناعم جدًا (بقوام مشابه إلى البطاطا المسلوقة والأفوكادو الطري وما إلى ذلك). عند إعطاء الطعام على شكل قطع، يوصى بتقديم الطعام على شكل شرائح طويلة وضيقة، بطريقة تسهل الإمساك به، ولا يزال يتطلب من الطفل العض حتى يأكل بنجاح. والأفضل تقديم الطعام للعض من جوانب الفم، وذلك لتشجيع حركة اللسان على الجانبين. من المهم أن نلاحظ أنه سيكون هناك أطفال يفضلون الملمس الناعم على شكل قطع ولن يحبوا القوام المطحون الذي يُعطى بالملعقة. يمكن تقديمه في وجبات صغيرة، كاستجابة إلى رد فعل الطفل.
بعد أن يختبر الطفل تناول قطع من الأطعمة اللينة والمقرمشة والمذابة، في حوالي سن 8-10 أشهر، سنبدأ في رؤية حركة اللسان على الجانبين بالإضافة إلى فتح وغلق الفك. فقط بعد الكثير من الخبرة، عند حوالي سن عام ونصف في المتوسط، نرى مضغ ناضج. يتميز المضغ الناضج بحركة دورانية في الفك جنبًا إلى جنب مع تحريك الطعام من جانب إلى آخر مع اللسان حتى يصبح جاهزًا للابتلاع بكفاءة ومهارة.
عند تناول الطعام بالملعقة، يوصى باستخدام ملعقة صغيرة ومسطحة نسبيًا، ذات ملمس متين ولكن ناعم (على سبيل المثال، البلاستيك الصلب). نتجنب “مسح” الملعقة على شفتي الطفل، وسنشجعه على إغلاق فمه بنفسه وإخراج الطعام من الملعقة. مع تقدم وظائف الفم، يمكن للطفل أيضًا تنشيط الشفاه بشكل منفصل و “تنظيف” الملعقة، مع إغلاق الشفاه بشكل مستقل.
عند حوالي سن 8 أشهر، أو حسب المرحلة التي يمر بها الطفل من حيث تطور الأكل، يوصى بتعريض الطفل للشرب من الكوب أيضًا. في البداية سيحتاج إلى دعم كامل، ولكن بهذه الطريقة يتقن وظائف الشفاه، يتعلم فتح وإغلاق الشفة العليا عن طريق تثبيت الفك بشكل تدريجي.
سنلاحظ أيضًا تقدمًا تدريجيًا في الكميات: عندما يعتمد الطفل على الرضاعة من القنينة أو الرضاعة الطبيعية تهمنا الكمية، عند التحول إلى الطعام الصلب، سنأخذ في الاعتبار جودة الأكل: التنوع والاستقلالية والمبادرة والمتعة، وسنكون أقل إنزعاجًا من الكميات. بهذه الطريقة تزداد الكميات تدريجياً وبشكل طبيعي، دون الإضرار بالتجربة الإيجابية للطعام، وستنخفض كميات الطعام من القنينة تبعاً لذلك.
متى يجب الاستشارة في مجال الأكل؟ يمكن أن يكون هناك عدد من الحالات التي تتطلب التشاور مع المهنيين. على سبيل المثال:
- عندما يبلغ الطفل من العمر 8 أشهر ولا يبدي أي اهتمام بالأغذية الصلبة على الإطلاق.
- عندما يجد صعوبة في التعامل مع طعام غير مطحون رغم تعرضه له لفترة طويلة من الزمن.
- إذا كان الطفل يختنق أثناء إطعامه.
- عندما يكون هناك الكثير من المقاومة للأكل.
- إذا كانت صعوبات الأكل تؤثر أيضًا على معدل زيادة الوزن.
في مثل هذه الحالات، يجب استشارة معالجة نطق المتخصصة في مجال الأكل، أو عيادة الأكل متعددة الفرق.
بالنجاح والعافية، وبصحة طبعا!